ابن عربي

91

مجموعه رسائل ابن عربي

الْخُسْرانُ الْمُبِينُ فقد فصلت يا رب بين أمور متضادة ، وقوى متجاذبة ، وأحوال متباينة ، فلا أدري كيف أعمل ولا أهتدي . أي شيء أصنع وقد تحيرت في أموري وضللت في حيرتي ، فأدركني يا رب ، وخذ بيدي ، ودلني على سبيل نجاتي ، وإلّا هلكت » . فأوحى اللّه إليه ، وألقى في سره وألهمه إياه ، فقال له : « عبدي ، إنما أمرتك « 1 » لتعلم أن لك ربا هو خالقك ورازقك ، ومصورك ومنشئك ، وحافظك وهاديك ، وناصرك ومغنيك . ولتعلم أيضا بأنك محتاج - في جميع ما نهيتك عنه - إلى عصمتي وحفظي ورعايتي ، وإنك لي محتاج في جميع تصرفاتك وأحوالك : في جميع أوقاتك ، ومن أمور دنياك وآخرتك ، ليلا ونهارا ، فإنه لا يخفي على من أمورك صغير ولا كبير ، ولا سر ولا علانية ، وليتبين لك ، وتعرف أنك مفتقر ومحتاج إلي ، فلا بد لك مني ، فعند ذلك : لا تعرض عني ، ولا تتشاغل عني ، ولا تنسني ، ولا تتشاغل بغيري ، بل تكون في دائم الأوقات في ذكري ، وجميع حوائجك تسألني ، وفي جميع متصرفاتك تخاطبني ، وفي جميع خلواتك تناجيني وتشاهدني وتراقبني ، وتكون منقطعا إلى من جميع خلقي ، ومتصلا بي دونهم ، وتعلم بأني معك : حيث ما تكون قدامك « 2 » . وإن لم ترني ، فإذا أردت هذه كلها ، وتنقلب ، وبان لك حقيقة ما قلته ، وصحة ما وصفت : تركت كل شيء وراءك ، وأقبلت إلي وحدك .

--> ( 1 ) في المخطوطة : « عبدي فعلته لمن إنما أمرتك » وواضح أنه خطأ من الناسخ ، أو فيه كلام منطوط ، واللّه تعالى أعلم . ( 2 ) كما تقول لرجل آخر : أنني قدامك في هذا الأمر : كناية عن الإعانة والعناية به .